البكري الدمياطي

299

إعانة الطالبين

فصل في صوم التطوع أي في بيان حكمه ، وهو الاستحباب . وكان الأنسب ذكره قبل الاعتكاف - كما صنع غيره . ( واعلم ) أن صوم التطوع ثلاثة أقسام : قسم يتكرر بتكرر السنة - كصوم يوم عرفة ، وعاشوراء ، وتاسوعاء - وقسم يتكرر بتكرر الأسبوع - كالاثنين ، والخميس - . وقسم يتكرر بتكرر الشهور - كالأيام البيض - . كما يعلم من كلامه . والتطوع شرعا : التقرب إلى الله تعالى بما ليس بفرض من العبادات . والصوم من أبلع الأشياء في رياضة النفس ، وكسر الشهوة ، واستنارة القلب ، وتأديب الجوارح وتقويمها وتنشيطها للعبادة . وفيه الثواب العظيم ، والجزاء الكريم الذي لا نهاية له ، و : للصائم فرحتان : فرحة عند إفطاره ، وفرحة عند لقاء ربه . و : لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك . ومن أجل هذا الخلوف ومكانته عند الله ، كره الاستياك للصائم بعد الزوال حتى يفطر - كما تقدم . ( قوله : وله ) أي الصوم . ( وقوله : من الفضائل ) بيان لما مقدم عليها . ( وقوله : والمثوبة ) مصدر بمعنى الثواب . وفي حاشية الجمل - نقلا عن السمين - ما نصه : المثوبة فيها قولان : أحدهما أن وزنها مفعولة ، والأصل مثوبة - بواوين - فنقلت الضمة التي على الواو الأولى إلى الساكن قبلها ، فالتقى ساكنان ، فحذف أولهما - الذي هو عين الكلمة - فصار مثوبة ، على وزن مفولة ، كمحوزة ، وقد جاءت مصادر على مفعول ، كالمعقول ، فهي مصدر - نقل ذلك الواحدي . والثاني : أنها مفعلة بضم العين ، وإنما نقلت الضمة منها إلى الثاء . اه‍ . ( قوله : ومن ثم أضافه ) أي ومن أجل أن له من الفضائل إلخ أضافه الله إليه في الحديث القدسي ، فقال : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي ، وأنا أجزي به . يدع طعامه وشرابه من أجلي . واختلفوا في معنى تخصيصه بكونه له ، على أقوال تزيد على خمسين : منها - كما قاله م ر - كونه أبعد عن الرياء من غيره . ومنها ما نقل عن سفيان بن عيينة أن يوم القيامة تتعلق خصماء المرء بجميع أعماله إلا الصوم فإنه لا سبيل لهم عليه ، فإنه إذا لم يبق إلا الصوم ، يتحمل الله تعالى ما بقي من المظالم ، ويدخله بالصوم الجنة ، وهذا مردود ، والصحيح تعلق الغرماء به - كسائر الأعمال - وفي البجيرمي : وعبارة عبد البر نصها : في الحديث القدسي وهو قوله كل عمل إلخ ، فإضافته تعالى إليه إضافة تشريف وتكريم ، كما قال تعالى : * ( ناقة الله ) * مع أن العالم كله لله . وقيفل لأنه لم يعبد غيره به ، فلم تعظم الكفار في عصر من الاعصار معبوداتهم بالصيام ، وإن كانوا يعظمونهم بصورة الصلاة والسجود وغيرهما . وقيل لان الصيام بعيد عن الرياء ، لخفائه ، بخلاف الصلاة والغزو وغير ذلك من العبادات الظاهرة . وقيل لان الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفات الرب ، فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته أضافه إليه . اه‍ . بحذف . ( قوله : في سبيل الله ) أي في الجهاد - كما هو الغالب في إطلاقه . وقال ع ش : يمكن حمل